يحيى العامري الحرضي اليماني

604

غربال الزمان في وفيات الأعيان

الفقراء لا يرضون بشهرة هذه الكرامات . والشيخ الولي حسن الحاكمي قال : لو ظهر على يدي مثل هذا الذي ظهر على يديه لدخلت تحت الأرض . وكذلك الشيخ الفقيه خليفة الشاذلي الإسكندري قال : متى يفرغ هذا الرجل ليشغل أوقاته بمن يأتيه من الأمراء والوزراء وغيرهم من أهل الدنيا ، ولما سمع المرشدي بذلك عنه قال للراوي ، قل للفقيه خليفة : واللّه لو شغلوني عن اللّه طرفة عين ما سلمت عليهم . قال اليافعي : والذي أراه أن لا ينكر على من أقامه الحق وصرفه فيه ، ولا يصح صدور ذلك بغير إذن ، ولو كان لتغير عليه حاله وافتضح ، واللّه أعلم . سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة توفي الصالح المسند المعمر أبو بكر بن محمد بن الرضا الصالحي القطان ، سمع وأسمع ، وتفرد آخرا . وفيها مات بحماة قاضيها شيخ الإسلام البارزي ، وهو شرف الدين هبة اللّه ابن القاضي نجم الدين عبد الرحمن ابن القاضي شمس الدين إبراهيم البارزي الجهني الشافعي عن ثلاث وتسعين سنة . روى عن جده وغيره ، وتخرج به الأصحاب . قال الذهبي : وبلغ رتبة الاجتهاد . وله الفضائل العديدة ، والتصانيف المفيدة منها ( المسمى ) « 1 » و ( التيسير ) وكتاب ( المغني ) جمع فيه مسائل ( التنبيه ) وزيادات . قال اليافعي : وله مسألة تفرد بها في جواز نفر الحائض قبل طواف الإفاضة كمذهب الحنفية ، وهي خارجة عن الكتاب والسنة والقياس ، وليس هذا طعنا في البارزي ، بل تحذيرا من فعل ذلك ؛ فالجواد قد يعثر . وكان رحمه اللّه حسن الاعتقاد في الصوفية . قال : وبلغني أن محيي الدين النووي مدحه فقال : ما في البلاد أفقه من هذا الشاب ، وأنه كان يعرض عليه ما يكتبه في ( الروضة ) حال الاختصار ( للعزيز ) . وقال الفقيه نور الدين الأزرق : وحكى عنه النووي في حياته في بعض تصانيفه ،

--> ( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : الميمي .